الشيخ الجواهري
9
جواهر الكلام في ثوبه الجديد
والضابط في النسب : اعتبار العمود والحاشية ورعاية الطبقات والدرجات ، فعمود النسب : الآباء وإن علوا ، والأولاد وإن هبطوا ، ومن عدا هؤلاء من الأقارب فهم في حاشية النسب . والحواشي مختلفة في القرب والبعد ، فالأقرب منها الإخوة والأخوات وأولادهم المجتمعون بالميت في الأبوين ، ثمّ الأعمام والأخوال وأولادهم المجتمعون به في الأجداد ، ثمّ أعمام الأبوين وأخوالهما وأولادهم المنتهون إلى آباء الأجداد ، وهكذا . وقد عرفت أن الأبوين والأولاد من العمود هم أهل الطبقة الأولى لا يرث معهم مناسب من غيرها ، والأجداد من العمود ، والإخوة وأولادهم من الحاشية هم أهل الطبقة الثانية المحجوبة بمن قبلها الحاجبة لمن بعدها ، والحواشي الباقية كلّها أهل الطبقة الثالثة ، لكنّهم يترتّبون فيها ، فلا يرث أحد من العليا مع وجود واحد من الدنيا ، فيحجب ابن العمّ - وإن نزل - عمّ الأب ، وابن عمّ الأب كذلك عمّ الجدّ ، وهكذا . وأمّا الدرجة فهي معتبرة في الطبقات كلّها ، لكنّها في الأوليين تراعى في الأصناف ، وفي الثالثة في الحواشي ، فالبطن الأسفل من الأجداد يمنع الأعلى ، والأعلى من غيرهم مطلقاً يمنع الأسفل ، ولا يشتركون في الإرث إلّاإذا تساووا في الدرج . وستعرف إنشاء اللَّه أنّ المتقرّب بالأبوين في جميع حواشي النسب ولو واحداً أنثى يمنع المتقرّب بالأب خاصّة وإن كان متعدّداً ذكراً بشرط اتّحاد القرابة وتساوي الدرج ، كالإخوة للأبوين مع الإخوة للأب والأعمام والأخوال لهما مع الأعمام والأخوال له . فلو اختلفت القرابة اشتركا إن استوى القرب كالعمّ لهما مع الخال له وبالعكس . فهما من هذه الجهة حينئذٍ كالصنفين . ( و ) كيف كان ف ( - ينقسم الوارث « 1 » فمنهم : من لا يرث إلّابالفرض - وهم الامّ من بين الأنساب - إلّا على الردّ ، والزوج والزوجة من بين الأسباب إلّا ) على الردّ أيضاً في الزوج خاصّة ( نادراً ) وهو فيما لا وارث عداه غير الإمام عليه السلام فإنّ الأصحّ - كما ستعرف - الردّ حينئذٍ عليه . أمّا الزوجة فلا ردّ عليها مطلقاً كما سيأتي [ 1 ] . ( ومنهم ) وهو القسم الثالث ( من يرث تارة بالفرض وأخرى بالقرابة ، وهم الأب والبنت أو البنات والأخت أو الأخوات ) فإنّ الأبّ يرث بالفرض مع وجود الولد ومع عدمه بالقرابة ، وبالعكس البنت والبنات والأخت والأخوات مع وجود الأخ بالقرابة ومع عدمه بالفرض . ( وكلالة الامّ ) التي ترث بالفرض إذا اتّحدت عن الجدّ وبالقرابة إذا كانت معه . ( ومن عدا هؤلاء ) كالإخوة والأعمام والأخوال والأجداد وغيرهم ( لا يرث إلّابالقرابة ) وهو القسم الرابع ، لعدم الفرض لهم .
--> ( 1 ) في الشرائع : « الورّاث » .